الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

341

تفسير روح البيان

أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت والبنون ما علمتنا وما أرشدتنا أو بغضا لهم كما يروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان يفر قابيل من أخيه هابيل ويفر النبي من أمه وإبراهيم من أبيه ونوح من ابنه ولوط من امرأته فليس من قبيل الفرار المذكور وكذا ما يروى ان الرجل يفر من أصحابه وأقربائه لئلا يروه على ما هو عليه من سوء الحال قال بعض المشايخ من كان اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولا بربه فهو غدا مشغول بربه وقال يحيى بن معاذ إذا شغلتك نفسك في دنياك وعقباك عن ربك اما في الدنيا ففي طلب مرادها واتباع شهواتها واما في الآخرة فكما اخبر اللّه عنه بقوله لكل امرئ منهم إلخ فمتى تفرغ إلى معرفة ربك وطاعته وقال بعضهم العارف مع الخلق ولكنه يفارقهم بقلبه كما قيل ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ بيان لمآل امر المذكورين وانقسامهم إلى السعداء والأشقياء بعد ذكر وقوعهم في داهية دهياء فوجوه مبتدأ وان كانت نكرة لكونها في حيز التنوين ومسفرة خبره ويومئذ اى يوم إذ يفر المرء متعلق به اى مضيئة متهللة بنورية ذواتهم وصفاتها من أسفر الصبح إذا أضاء فهو من لوازم الافعال قال في المفردات الاسفار يختص باللون ومسفرة اى مشرق لونها وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان ذلك من قيام الليل وفي الحديث ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) وعن الضحاك من آثار الوضوء وقيل من طول ما اعبرت في سبيل اللّه ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بما تشاهد من النعيم المقيم والبهجة الدائمة ( قال الكاشفي ) ضاحكة خندان مستبشرة شادمان وفرحناك بسبب نجات از نيران ووصول بروضهء جنان . وفي بعض التفاسير ضاحكة مسرورة فرحة لما علم من الفوز والسعادة أو لفراغه من الحساب بالوجه اليسير مستبشرة اى ذات بشارة بالخير كأنه بيان لقوله ضاحكة انتهى وفي عين المعاني ضاحكة من مسرة العين مستبشرة من مسرة القلب وقيل من الكفار شماتة وبأنفسهم فرحا وقال ابن طاهر رحمه اللّه كشف عنها ستور الغفلة فضحكت بالدنو من الحق واستبشرت بمشاهدته وقال ابن عطاء رحمه اللّه أسفرت تلك الوجوه بنظرها إلى مولاها وأضحكها رضى اللّه عنها وقال سهل رحمه اللّه منورة بنور التوحيد واتباع السنة وفي التأويلات النجمية وجوه أرباب الأرواح والاسرار والقلوب العارفين بالمعارف الإلهية والحقائق اللاهوتية مضيئة بأنوار العلوم والحكم ضاحكة مستبشرة بنعم المكاشفات ومنح المشاهدات . يقول الفقير وجوه يومئذ مسفرة لا بيضاضها في الدنيا بالتزكية والتصفية وزوال كدورتها ضاحكة لأنها بكت في اللّه أيام دنياها حتى صارت عمياء عن رؤية ما سوى اللّه تعالى مطلقا كما وقع لشعيب ويعقوب عليهما السلام مستبشرة لأمنها بدل خوفها في الدنيا ولذا قال لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة بأن تقول لهم الملائكة لا تخافوا وأبشروا بالجنة والرؤية والضحك انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس